ابراهيم بن الحسين الحامدي

108

كنز الولد

وما أنا لاق من نعيم متى أرم * له الوصف تعجز فكرتي وذكائي ونحن الآن نعود إلى شرح ما قدمنا عليه القول : وذلك أنّه لما جرى في عالم الإبداع الدعوة الأولة بالمنبعث الأول ، وانقسم العالم الإبداعي قسمين : إلى ذات اليمين ، وإلى ذات الشمال ، وأجاب القسم الانبعاثي على الترتيبي شيئا عن شيء ، فترتبت المراتب بحسب سرعة الإجابة وتبطيها ، وكانت إجابتهم للحدين الأعظمين اللذين هما : المبدع الأول ، والمنبعث الأول ، بتسبيح وتقديس ، للمتعالي سبحانه مبدع المبدعات . فهذا القسم هو عالم الأمر ، فبقوا على حالهم في الجلالة والعظمة والعلاء والسناء . والقسم الثاني أقروا بما أقرّ به العاشر من تسبيح المبدع الأول وتقديسه أولا ، وتخلفوا عن إجابة المنبعث الأول الذي دعوا به « 1 » ، وأنكروا وتوقفوا عن طاعته . وقد أجاب العاشر في آخر مراتب العقول السبع ، وأقر للسابق عليه بسبقه له ، وفضله عليه ، والتزم به ، وجعله له قبلة ووسيلة إلى السابق الأول ، وإلى مبدعة . ولم يفعل المتخلفون كفعله هذا الذي كمل به عن النقصان ، فأمر هو بدعوتهم عدلا وتحننا ، بسبب إقرارهم للأول وتعظيمهم له ، وإلهامهم بأن يلتزموا بالمنبعث الأول لسبقه لهم ، واختصاص المبدع له بفعله وسبقه ،

--> - ولا شيء إلا ما علقتم بحبله * وعروته للعترة النجباء ألا واغسلوا من كل حقد قلوبكم * عليكم فداء الحقد أخبث داء ولا تجعلوها للحقود أوانيا * فإن إناء الحقد شر إناء ( 1 ) يرمز بذلك إلى الذين تخلفوا عن تنفيذ وصية الرسول ( ص ) بأن تكون الخلافة للإمام علي ابن أبي طالب ع . م .